حيدر حب الله

59

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

محدودة . وعليه ، فهذا الاستدلال غير قويّ بالمقدار اللازم . 2 - 2 - ( 7 - 8 ) - مرجعيّة قاعدتَي : البراءة ونفي الحرج الدليل السابع : الاستناد إلى قاعدة نفي العسر والحرج ، إذا لو الزم الناس النقل باللفظ للزم العُسر والحرج ، وقد نُقل عن الحسن البصري أنّه كان يقول : لو لم يصحّ النقل بالمعنى لم نحدّث أبداً ، وغيرها من الكلمات « 1 » . وكذلك يمكن القول بأنّ النقل بالمعنى جائزٌ ؛ لأصالة البراءة بعد الشكّ في حكمه التكليفي ، ومناقشة أدلّة التحريم ، فتكون أصالة البراءة مرخّصة للنقل بالمعنى ولو في الجملة . وهذا الدليل جيّد عندما نعدّيه إلى مطلق نقل الكلام ، سواء الحديث الشريف أم غيره ، لكن ما دمنا قادرين على أن نردف الكلام بجملة : ما مضمونه أو ما معناه ، ونحو ذلك مما يرفع العسر والحرج ، فلا موجب للترخيص في النقل بالمعنى مطلقاً نتيجة العسر ، نعم أصالة البراءة محكّمة ، غايته تحتاج إلى ردّ أدلّة التحريم . وعلى أيّة حال ، فقد تبيّن أنّ مهمّ الأدلّة هنا هو توليفة : الروايات الخاصّة ، والسيرة العقلائيّة ، والسيرة المتشرّعيّة ، وأصالة البراءة ، وأمّا سائر الأدلّة فتصلح مؤيّداً ، وبهذا يثبت الترخيص في النقل بالمعنى ، وفرض وجود تقييدات أو شروط يأتي الحديث عنه قريباً إن شاء الله . 2 - 3 - أدلّة عدم شرعيّة نقل الحديث بالمعنى ، دراسة وتعليق قبل البتّ في الموضوع ، لابد من ذكر أدلّة من يمنع عن النقل بالمعنى ، حتى ننظر في

--> ( 1 ) نقل في مناهج المحدّثين : 53 - 59 ، مواقف بعض الشخصيّات ، وكثير منها يدلّ على تبنّيهم النقل اللفظي ، وليس المنع عن المعنوي .